محمد بن جرير الطبري
255
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
يعني ب " المسوّمات " ، المعلمات ، وقول لبيد : وَغَدَاةَ قَاعِ القُرْنَتَيْنِ أَتَيْنَهُمْ . . . زُجَلا يُلُوحُ خِلالَهَا التَّسْوِيمُ ( 1 ) فمعنى تأويل من تأول ذلك : " المطهمةَ ، والمعلمة ، والرائعة " ، واحدٌ . * * * وأما قول من تأوّله بمعنى : الراعية ، فإنه ذهب إلى قول القائل : " أسمْتُ الماشية فأنا أُسيمها إسامة " ، إذا رعيتها الكلأ والعشب ، كما قال الله
--> ( 1 ) ديوان قصيدة : 16 ، البيت : 41 ، والبيت من أبيات في القصيدة يذكر فيها عزه وعز قومه ، أولها : إنِّي امْرُءٌ مَنَعَتْ أَرُومَةُ عَامِرٍ . . . ضَيْمِى ، وقد جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصُومُ جَهَدُوا العَدَاوةَ كُلَّها ، فأَصَدَّها . . . عِّني مَنَاكِبُ عِزُّها مَعْلُومُ مِنْها : حُوَيٌّ ، والذُّهابُ ، وقَبْلَهُ . . . يَوْمٌ بِبُرْقَةِ رَحْرَحَانَ كَرِيمُ وغَدَاةَ قَاعِ القُرْنتين . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . و " حوى " ، و " الذهاب " و " برقة رحرحان " و " قاع القرنتين " كلها مواضع كانت لقومه فيها وقائع ، ظفروا فيها . وقوله : " أتينهم " الضمير للخيل عليها أصحابها . والضمير الآخر لأعدائه . والزجل جمع زجلة ( بضم فسكون ) : الجماعة من الناس والخيل . ورواية ديوانه : " رهوًا " ، أي متتابعة . وخلالها : وسطها .